أحمد ياسوف

408

دراسات فنيه في القرآن الكريم

كثرة الجراد تتطلب كثرة في الصفة الدالة على حال الناس يوم القيامة عن طريق الجمع ، أما الصيغة المفردة فلم يرد معها ما يوحي بالتكثير . والثانية : أن السورة التي وردت فيها صيغة الجمع ، بنيت على الجمع من مطلعها ، فالحق تعالى يقول : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [ القمر : 1 - 2 ] ، فقد جاء الضمير في قوله « وإن يروا » دالا على الجمع ، دون أن يسبقه اسم مظهر للجمع ، مما يوحي بأن الجمع أصل في هذه السورة ، يقوم عليه بناؤها ، فناسب بناء السورة على الجمع بناء صفة الأبصار « خشعا » على الجمع » « 1 » . ب - صيغ الأفعال : ونبدأ بالفعل نزّل الذي يفيد توالي النزول شيئا بعد شيء ، كما في قوله عز وجل : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] ، هذه الصيغة تفيد التواصل بالتدريج عند الزمخشري ، فثمة تسهيل لبيان حجة الإعجاز . يقول : « فإن قلت : لم قيل « مما نزّلنا » على لفظ التنزيل إلا الإنزال ؟ قلت : لأن المراد النزول على سبيل التدريج والتنجيم وذلك أنهم كانوا يقولون : لو كان هذا من عند اللّه مخالفا لما يكون عند الناس لم ينزل هكذا نجوما . . فقيل : إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله هكذا على مهل وتدريج ، فهاتوا أنتم نوبة واحدة من نوبه ، وهلمّ نجما واحدا من نجومه ، سورة من أصغر السور ، أو آيات شتّى مفتريات ، وهذه غاية التبكيت ، ومنتهى إزاحة العلل » « 2 » .

--> ( 1 ) سر الإعجاز ، ص / 154 . ( 2 ) الكشاف : 1 / 238 ، وانظر : ملاك التأويل ، ابن الزبير : 2 / 286 - 289 ولم يتفرد ابن الزبير بالتفريق بين نزّل وأنزل كما ذكر الدكتور عودة اللّه منيع القيسي في كتابه سر الإعجاز ، ص / 121 .